الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

27

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

فقال : محق ملبس عليه ، وذلك أنه شهد ببصيرته نور الجمال ، ثم خرق من بصيرته إلى بصره منفذ ، فرأى بصره بصيرته ، واتصل شعاعها بنور شهوده ، فظن أن بصره رأى ما شاهدته بصيرته فحسب وهو لا يدري » « 1 » . ويقول الشيخ كمال الدين القاشاني : « الرؤية : يعنون بها المشاهدة بالبصر لا بالبصيرة ، وعلى هذا يحملون معنى قوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ . إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ « 2 » ومعنى قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : إنكم لترون ربكم « 3 » . فإن أهل الطريق يثبتون الرؤية بالعين لا بالقلب فقط ، فإن ذلك في الآخرة من غير خلاف بين أهل الحق . وأما جواز رؤيته تعالى بالبصر في الدنيا ، فإن الخلاف فيه لا في رؤيته تعالى في الآخرة » « 4 » . [ مسألة - 7 ] : في أوجه رؤية الله تعالى يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره : « الرؤية على وجهين : رؤية جمال الله تعالى في الآخرة بلا واسطة المرآة ، ورؤية صفاته عز وجل في الدنيا بواسطة مرآة القلب بنظر الفؤاد إلى عكس أنوار الجمال ، كما قال الله تبارك وتعالى : ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى « 5 » ، كما قال صلى الله تعالى عليه وسلم : المؤمن مرآة المؤمن « 6 » . الأول قلب عبد المؤمن ، الثاني هو الله تعالى . فمن رأى صفاته في الدنيا يرى ذاته في الآخرة بلا كيف » « 7 » .

--> ( 1 ) - الشيخ علي بن يوسف الشطنوفي مخطوطة بهجة الأسرار ومعدن الأنوار - ص 264 . ( 2 ) - القيامة : 23 . ( 3 ) - الزهد لابن المبارك ج : 1 ص : 80 . ( 4 ) - الشيخ كمال الدين القاشاني لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام ص 301 300 . ( 5 ) - النجم : 11 . ( 6 ) - الأحاديث المختارة ج : 6 ص : 179 . ( 7 ) - الشيخ عبد القادر الكيلاني سر الأسرار ومظهر الأنوار ص 44 .